الهجوم الأوكراني على منتجع فوروس في القرم
تحول منتجع «فوروس» السياحي الهادئ إلى ساحة رعب بعدما تعرض لهجوم من مسيّرات أوكرانية، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة حوالي 15 آخرين نتيجة إسقاط الدفاعات الجوية الروسية لبعض هذه المسيّرات فوق الساحل الجنوبي لشبه جزيرة القرم، الأمر الذي أدى إلى أضرار جزئية في المنتجع وقصف مدرسة قريبة.
الهجوم والآثار الجانبية
أفاد حاكم القرم الروسي، سيرغي أكسيونوف، بأن عدة مرافق في منتجع فوروس، بالإضافة إلى مبنى مدرسة في القرية المجاورة، تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الهجوم. وقد أظهرت التقارير الأولية أن شظايا المسيّرات المُسقطة سقطت على المنتجع التاريخي الذي كان يستقبل مجموعة من السياح الروس. الهجوم أسفر عن مقتل رجل في الخمسينات من عمره وامرأة في الثلاثينات، مع إصابة 15 شخصاً بجروح متفاوتة، بما في ذلك حريق نشب في قصر الخان الأثري. كما تعرضت قاعة الجمع في المدرسة للتدمير، ما أدى إلى إغلاق المنطقة وإجلاء السكان.
في بيان له، قال أكسيونوف: “العدو يستهدف المدنيين مرة أخرى، وسنرد بقوة”، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت 12 مسيّرة خلال الساعة الأولى من الهجوم. في سياق متصل، أكدت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية تنفيذ العملية المعروفة باسم «عملية الرياح»، لكنها نفت أي استهداف للمدنيين، مشيرة إلى أن الهجوم كان يهدف إلى “بنية عسكرية روسية مخفية قرب فوروس”، وأن الخسائر المدنية ترتبت عن “إهمال روسي في الدفاعات”.
عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن موقفه تجاه الهجوم، موضحاً أنه يمثل “ضربة للعدوان الروسي”، ومؤكداً أن القرم هو “جزء لا يتجزأ من أوكرانيا”. ورغم ذلك، وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بـ”إرهاب أوكراني مدعوم من الناتو”، داعية الاتحاد الأوروبي إلى “النظر في المرآة”.
تعتبر شبه جزيرة القرم نقطة ساخنة في الحرب الروسية الأوكرانية منذ التصعيد في فبراير 2022، إذ ضمتها روسيا بالقوة في مارس 2014 بعد استفتاء مثير للجدل. كان القرم يشكل قاعدة عسكرية استراتيجية لروسيا في البحر الأسود، حيث يضم أكبر أسطول بحري روسي ومطارات عسكرية مثل ساكي وبيليك. وفي المقابل، يُعد منتجع “فوروس” الواقع على الساحل الجنوبي الغربي للقرم بالقرب من يالطا، مقصدًا سياحيًا مشهورًا يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، حيث يضم قصر الخان الأوكراني وشواطئه الهادئة، مما يجذب آلاف الزوار الروس سنويًا، بينما تُعتبر المدرسة المستهدفة في القرية المجاورة جزءًا من البنية التحتية المدنية.

تعليقات