الذكاء الاصطناعي في التعليم
أنهي اليوم هذه السلسلة التي قدمت فيها مجموعة من الاستشهادات العالمية تتعلق بالذكاء الاصطناعي، وذكرت تجربة أربع دول متطورة في مجال التعليم، وهذه الدول هي أستونيا وكوريا الجنوبية وبريطانيا وسنغافورة. إذا تساءلنا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم معلمينا في السعودية، نجد هناك فرصًا عديدة يمكن استكشافها. على سبيل المثال، توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكانية التقييم الفوري لأداء الطلاب، مما يمكّن المعلم من التعرف على نقاط الضعف لدى كل طالب بشكل فوري خلال الحصة. تجربة سنغافورة توضح هذا الأمر حيث تستخدم منصات تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوليد خطط دعم فردية للطلاب في فترة زمنية قصيرة.
التعلم التكييفي ودور المعلم
جانب آخر يتمثل في تصميم دروس مخصصة تعتمد على تقنيات التعلم التكيفي، حيث يمكن للمعلم تقديم محتوى تعليمية يتناسب مع مستوى فهم كل طالب وسرعة تعلمه، كما هو الحال في فنلندا التي توفر منصة «Claned» للمعلمين لمتابعة تقدم الطلاب وتقديم أنشطة تعليمية مخصصة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي تخفيف الأعباء الإدارية التي تواجه المعلمين، حيث يُمكن أتمتة العديد من العمليات مثل إدخال الدرجات وإعداد أوراق العمل، مما يمنح المعلم مزيدًا من الوقت للتدريس الفعّال.
أيضًا، يسمح الذكاء الاصطناعي بتطوير مهارات المعلم بشكل مستمر، من خلال توفير خطط تعلم شخصية تشمل مقاطع فيديو تعليمية ودروس قصيرة وتمارين عملية تتعلق بمادة التدريس. هذا يساعد المعلم، خاصة المبتدئ، في إيجاد حلول لمشكلات مختلفة مثل ضبط الصف أو شرح مفاهيم معينة. في أستراليا، تقدم منصات الذكاء الاصطناعي توصيات تدريبية مستندة إلى ملاحظات الصف وبيانات أداء الطلاب، مما يسهم في تعزيز فعالية التعليم.
نحن في المملكة، ولله الحمد، نمتلك بنية تحتية رقمية قوية بفضل الاستثمار في مبادرات مثل منصة مدرستي ومدارس التعليم المدمج، مما يسّهل إدماج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال. مع دعم رؤية 2030، يمكن أن يمثل هذا التحول نقطة فاصلة في رفع مستوى التعليم. لتحقيق الأقصى من هذا التوجه، يجب أن يرافقه برامج تدريب إلزامية للمعلمين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتجربة منصات تعليمية تكيفية في عدد من المدارس كموذج تجريبي بعد إثبات فعاليتها. التعاون مع الشركات التقنية العالمية سيكون ضروريًا للاستفادة من خبراتهم مع الحفاظ على بيانات الطلاب وضمان الأخلاقيات في استخدام هذه التقنية. إذا تم استغلال إمكانيات الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح، يمكن لمعلمينا أن يتحولوا من مجرد منفذين للمناهج إلى مصممي تجارب تعليمية مخصصة، مما ينعكس إيجابيًا على التحصيل الدراسي ويعزز مكانة المملكة ضمن التصنيفات العالمية للتعليم.
** **
– مدير عام تعليم سابقاً
تعليقات