الدكتور مصطفى كامل السيد: تحسن أحوال المصريين هو المعيار الحقيقي لنجاح أي برنامج إصلاحي – حوار خاص لـ«المصري اليوم» (الحلقة الرابعة)

برنامج اقتصادي وطني لمصر بعد صندوق النقد الدولي

ظهرت مؤخرًا دعوات تطالب بإعداد برنامج اقتصادي وطني شامل للمرحلة القادمة بعد انتهاء التعاون مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2026. تتباين وجهات النظر بين الخبراء حول الشكل الذي يجب أن يبدو عليه هذا البرنامج. الدكتور محمود محيى الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، يعتبر من أبرز الداعين للانتقال نحو نموذج جديد للتنمية المستدامة، مشددًا على أهمية تحسين جوانب الادخار والتنافسية والتصدير والعدالة في الفرص.

استراتيجيات بديلة للتنمية بعد الصندوق

وفي السياق نفسه، يشير الدكتور حسين عيسى، منسق المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية، إلى ضرورة الشروع فورًا في إعداد البرنامج الوطني الاقتصادي، مركزًا على ستة محاور تشمل الصناعة والزراعة والخدمات الأساسية. أما الدكتور أشرف العربي، وزير التخطيط الأسبق، فيرى أن مصر بحاجة إلى توضيح هويتها الاقتصادية بشكل مباشر، عبر بيان رسمي من رئاسة الجمهورية يسلط الضوء على دور الدولة والقطاع الخاص في معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المصري.

من جانبها، تؤكد الحكومة أنها تملك برنامجًا اقتصاديًا مقترنًا بخطة واضحة، وقد تم التصديق عليه من قبل البرلمان، حيث أُقيم مؤتمر اقتصادي وحوار وطني. وفي هذا السياق، تسعى الحكومة لتنفيذ البرنامج بنجاح، مع استشعار البنك المركزي أن مصر تسير في اتجاه إيجابي جديد.

تحاول “المصري اليوم” في حواراتها تحديد الاتجاه الأنسب الذي يجب أن تسلكه مصر بعد انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي. يسعى الدكتور مصطفى السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، للإجابة على مجموعة من الأسئلة المهمة في هذا السياق، مع التركيز على الجوانب التي لم تُنفذ في برنامج الإصلاح، وأثر الدين العام، والأعباء التي يتوجب على الدولة تجاوزها، مثل مزاحمة القطاع الخاص والهيمنة على أراضي النيل.

يبرز الحوار نتاج أفكار الدكتور السيد حول أهمية السياسات الاقتصادية الشاملة، التي تشمل مجالات متعددة مثل التعليم والصحة والحقوق المدنية. يشدد على أن تنفيذ إصلاحات شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية هو ما سيضمن عدم العودة إلى صندوق النقد الدولي بعد نوفمبر 2026. يشير أيضًا إلى أن الفجوة بين الادخار والاستثمار تمثل تحدياً رئيسياً، وكذلك ضرورة تحقيق توازن في العلاقات التجارية بين الواردات والصادرات.

وختامًا، تستعد مصر لتحديات جديدة تتطلب برامج طموحة للإصلاح لتفادي العودة إلى صندوق النقد الدولي، مع أهمية تعزيز ثقة المواطنين في السياسات الحكومية عبر تنفيذ إصلاحات حقيقية تعكس تطلعاتهم وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.