في الرياض، أعلنت السعودية عن صفقات كبيرة لتزويد شركتها الجديدة “هيوماين” بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مما يمثل تحولًا كبيرًا في علاقات الولايات المتحدة مع المنطقة. خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبرمت شركة “إنفيديا” اتفاقًا لبيع أكثر من 18 ألف رقيقة إلكترونية متقدمة، بينما وقعت شركة “إي إم دي” شراكة بقيمة 10 مليارات دولار لتطوير البنى التحتية للذكاء الاصطناعي. هذه الخطوات تأتي بعد أن ألغت إدارة ترامب قاعدة بايدن، التي كانت تقيد تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى دول مثل السعودية والإمارات، مما فتح الباب أمام فرص جديدة في مجال الابتكار العالمي. ومع ذلك، يبقى القلق حول الحفاظ على التكنولوجيا بعيدة عن الخصوم مثل الصين، في ظل التحركات الدبلوماسية السريعة.
الذكاء الاصطناعي و التحديات الجديدة
هذه الإعلانات تبرز تغييرًا جذريًا في سياسة الولايات المتحدة، حيث أصدرت إدارة جو بايدن في آخر أيامها قاعدة لتقييد تصدير الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي. كانت هذه القاعدة تقسم العالم إلى فئات، مع وضع دول الخليج في الفئة الثانية التي تفرض قيودًا صارمة على استيراد الرقائق المتقدمة، بينما تمنح الحلفاء المقربين مثل أستراليا وبريطانيا حرية أكبر. ومع ذلك، سرعان ما أعلنت إدارة ترامب في اليوم الأول من زيارته إلى السعودية عن إجراءات للتراجع عن هذه القواعد، مما أثار ترحيبًا من الشركات الأمريكية التي كانت تعارض هذه الإجراءات بشدة، معتبرة إياها عائقًا أمام الابتكار والنمو الاقتصادي. هذا التحول لم يكن مفاجئًا بالكامل، إذ كانت هناك تقارير سابقة تشير إلى أن ترامب يفضل اتفاقات ثنائية بدلًا من التقسيمات الجامدة، مما يسمح للولايات المتحدة باستخدام تكنولوجياتها كأداة للضغط في مفاوضات أخرى.
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها الاقليمية
بالنسبة لدول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، يمثل هذا الإلغاء فرصة كبيرة لتسريع برامجها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث كانت القيود السابقة تعيق استثماراتهم الكبيرة في هذا المجال. على سبيل المثال، من المتوقع أن تسمح هذه الصفقات للسعودية ببناء بنية تحتية تشمل مراكز بيانات متقدمة تستخدم تكنولوجيا “إنفيديا” و”إي إم دي”، مما يعزز من قدرتها على تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي محلية. ومع ذلك، فإن هذا التحول يثير أسئلة حول كيفية ضمان أن هذه التكنولوجيا لن تصل إلى أيدي الخصوم، مثل الصين، خاصة مع تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج وبتج. إدارة ترامب أشارت إلى أنها ستحافظ على قيود على التصدير للحفاظ على التفوق الأمريكي، لكنها قد تعتمد على اتفاقات ثنائية تضمن التزامات أمنية من الدول الشريكة. هذا النهج يعني أن السعودية والإمارات قد يضطررن إلى تقديم تعهدات بخصوص استخدام التكنولوجيا، مما قد يؤثر على علاقاتهن مع الصين في المستقبل. في السياق العام، يُعتبر هذا التحول دليلاً على تغيير في توازن القوى الجيوسياسي، حيث تتسابق الدول للسيطرة على تقنيات المستقبل. مع تزايد التوقعات لصفقات إضافية خلال زيارة ترامب، خاصة مع الإمارات، يبدو أن المنطقة على أعتاب عصر جديد في الذكاء الاصطناعي، يجمع بين الطموحات الاقتصادية والتحديات الأمنية العالمية. هذه الخطوات لن تقتصر على تعزيز الابتكار المحلي فحسب، بل قد تشكل نموذجًا للتعاون الدولي في مواجهة التحديات التكنولوجية المشتركة.

تعليقات