دعوى قضائية لوقف تعديلات قانون الإيجار القديم: خبير دستوري يوضح السيناريوهات المحتملة
دعوى قضائية تطالب بإلغاء تعديلات قانون الإيجار القديم
تقدم مستأجر بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، يهدف من خلالها إلى إيقاف تنفيذ وإلغاء تعديلات قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، مستندًا إلى عدم دستوريتها ومخالفتها لمبدأ المساواة وحق المواطن في الحصول على سكن لائق.
إجراءات الطعن على قانون الإيجار
حددت المحكمة جلسة 8 نوفمبر المقبل لنظر أول جلسات الدعوى، حيث طالب المحامي أحمد الدربي، وكيل المدعي، بقبول الدعوى شكلًا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القانون رقم 164 لسنة 2025، وخاصة المادة الثانية التي تنص على إنهاء عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون لغرض السكنى بعد انتهاء مدة سبع سنوات من تاريخ العمل به.
وشرح الدربي في الدعوى أن تنفيذ هذه المادة قد يؤدي إلى طرد آلاف الأسر من مساكنها دون توفير بدائل مناسبة أو حماية كافية للمستأجرين القدامى، مما يعد انتهاكًا صارخًا للدستور المصري الذي يكفل حق السكن الآمن واللائق. كذلك، انتقد الدربي القانون لافتقاره إلى التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، مما يعرضه للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا.
وفي هذا السياق، نظّم الدكتور حمدي عمر، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الخبراء العشرة لوضع دستور 2014، توضيحًا بشأن إجراءات الطعن على القوانين حيث قال إن الطعن على القانون لا يمكن رفعه مباشرةً أمام المحكمة الدستورية العليا، وإنما يتطلب إقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري أو محكمة مدنية مختصة، حيث يمكن للمستأجر المتضرر الدفع بعدم دستورية القانون أثناء نظر الدعوى.
وأضاف عمر أنه إذا رأى القاضي أن الطعن له وجه، فإنه يؤجل الدعوى لمدة ثلاثة أشهر ليمنح الفرصة للمستأجر المتضرر لتقديم طعن رسمي أمام المحكمة الدستورية. وتوقع عمر أن المحكمة الدستورية قد تستغرق على الأقل خمس سنوات لتصدر حكمًا نهائيًا نظرًا للاجراءات القانونية.
جدير بالذكر أن الدستور المصري يضمن حق الملكية الخاصة وحق السكن، مما يعقد الأمر على المشرع لتحقيق التوازن المطلوب بين حقوق الملاك الذين يطالبون بعائد عادل من ممتلكاتهم، وبين المستأجرين الذين يرون أن عقودهم تمت وفق قوانين كانت سارية في وقتها. وأشار إلى أن العديد من العقود الإيجارية القديمة أصبحت في حوزة الورثة، مما يعكس غياب الإرادة التعاقدية الأصلية، ومن ثم يفتح المجال للمشرع لإعادة تنظيم العلاقة بين الطرفين. كما ذكر أن المحكمة الدستورية كانت قد أصدرت في التسعينات حكمًا يقضي بعدم امتداد عقد الإيجار القديم إلا لجيل واحد من الأبناء، وأصدرت حديثًا حكمًا يدعو لتحريك القيمة الإيجارية بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي الحالي. وهذا يعزز من صلاحية البرلمان لتعديل القانون.
الجدير بالذكر أن القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي تم نشره في الجريدة الرسمية وبدأ العمل به رسميًا، أثار جدلًا واسعًا منذ إقراره في مجلس النواب في يونيو الماضي، وتوقيع الرئيس عبدالفتاح السيسي عليه مؤخرًا. وينص القانون على انتهاء عقود الإيجار السكني بعد سبع سنوات من بدء العمل به، وعقود الإيجار لغير الأغراض السكنية للأشخاص الطبيعيين بعد خمس سنوات، ما لم يتفق الطرفان على إنهاء العقد قبل ذلك. كما يتضمن القانون تشكيل لجان حصر في المحافظات لتقسيم المناطق إلى فئات متميزة ومتوسطة واقتصادية استنادًا إلى معايير تشمل الموقع الجغرافي ونوعية البناء والمرافق والخدمات والقيمة الإيجارية للعقارات المشابهة، على أن تنتهي تلك اللجان من أعمالها خلال ثلاثة أشهر مع إمكانية مد المدة مرة واحدة بموجب قرار من رئيس مجلس الوزراء.

تعليقات