أزمة سوق السيارات في الدمام
تُعتبر مدينة الدمام من بين أبرز المراكز التجارية في سوق السيارات في المملكة العربية السعودية، حيث تستقطب آلاف البائعين والمشترين يوميا. إلا أن هذا السوق النشط يواجه أزمات متزايدة بفعل الارتفاع في عدد الوسطاء غير المرخصين، المعروفين بـ”الشريطية”، مما يشكل تهديدًا جديًا لتنظيم السوق.
تحديات السوق الحالي
تشير آراء أصحاب المعارض والمقيّمين إلى أن إغلاق ساحات الحراج التي كانت قائمة منذ أكثر من ثلاثين عام دون إجراء الصيانة والتطوير، أدى إلى تفكك النظام الطبيعي للسوق. ومع نقل حركة البيع والشراء إلى الشوارع العامة ومداخل المعارض، أُتيحت الفرصة للشريطية للسيطرة على المعاملات، مما أدى إلى فوضى واضحة وزيادة الازدحام، خصوصًا خلال عطلات نهاية الأسبوع.
تأثير الوسطاء غير المرخصين
يتواجد الوسطاء غير المرخصين في مواقع حيوية قرب السوق، حيث يستغلون قلة خبرة المشتريين، مما يؤدي إلى رفع الأسعار أو بيع سيارات ذات جودة منخفضة دون الإفصاح عن حالتها الحقيقية. وقد أشار عدد من الموردين إلى أن هذه الجماعات تعمل بشكل منظم، وبالتالي تعزز فقدان الثقة في السوق وتعرض المشترين للخسائر.
نتائج إغلاق ساحات الحراج
أشار العديد من أصحاب المعارض إلى أن غياب ساحات الحراج التقليدية هو ما أطلق شرارة المشكلة الحالية. فقد رأى البعض أن هذه الساحات كانت تمثل “روح السوق”، ويتفق الكثيرون على أن عدم فتحها مع تطويرها وفق المتطلبات الحديثة قد يؤدي إلى تدهور السوق.
- تحدث نابي الهودان عن أن غياب الحراج أدى إلى ازدهار الفوضى.
- حذر حاكم الشمري من أن السوق قد يتجه نحو الانحدار إذا لم يتم إعادة فتح هذه الساحات.
- دلهام السهيمي أشار إلى تدهور حال الطرق داخل منطقة المعارض، مما يؤثر على العملاء.
- عبدالله السهيمي لفت إلى أن الازدحام العشوائي داخل المعارض يعقد وصول المشترين.
قلق المتسوقين
لم يقتصر الاستياء على أصحاب المعارض، بل تشارك فيه المتسوقون الذين يعبرون عن قلقهم تجاه ممارسات الشريطية. إذ يعاني الكثيرون من استغلال بعض الوسطاء لجهل المشترين بأسعار السيارات الحقيقية، حيث تُعرض سيارات بأسعار مرتفعة لا تعكس حالتها الفعلية.
دعوات للتدخل السريع
وسط هذه الأزمات، طالب أصحاب المعارض والمتسوقون السلطات بالتدخل العاجل عبر عدة خطوات منها:
- إعادة فتح ساحات الحراج وتطويرها لتكون بيئة آمنة ومنظمة.
- تفعيل الحملات الرقابية لمكافحة نشاط الوساطة غير المرخصة.
- تحسين حالة الطرق والبنية التحتية في منطقة المعارض.
- وضع حلول تنظيمية حديثة لضمان انسيابية الحركة وتقليل الازدحام.
يواجه سوق السيارات في الدمام اختبارًا حقيقيًا، حيث يحتاج إلى إعادة التنظيم وتحقيق إجراءات حاسمة لاستعادة نشاطه، أو سيظل في حالة تدهور تحت وطأة “الشريطية” الذين يؤذون كلا من البائعين والمشترين. إن تجديد ساحات الحراج وتحسين البنية التحتية مع فرض رقابة صارمة قد يشكل البداية لإنقاذ هذا السوق المهم.

تعليقات