أزمة النزوح العالمي وحقوق الإنسان
دعا معالي المستشار في الديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، إلى اتخاذ خطوات فعّالة لمواجهة أزمة النزوح الحرجة التي يعاني منها العالم حاليًا، مع التركيز على احترام حقوق جميع الأفراد في العيش بسلام وكرامة. وأكد أن التحديات التي نواجهها كبيرة وصعبة، حيث بلغ عدد النازحين قسرًا في عام 2024م أكثر من 123 مليون شخص حول العالم، ما يعني أن هناك نازحًا واحدًا من كل 67 شخص. وأشار إلى أن السودان وحده يضم أكثر من 14 مليون نازح، مما يجعله أكبر أزمة نزوح على مستوى العالم، إلى جانب أوضاع مشابهة في اليمن وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان وغيرها من الدول.
التصدي للنزوح من خلال الحلول المستدامة
جاءت تصريحات الدكتور الربيعة خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان “مواجهة النزوح القياسي من خلال الحلول الدائمة والشراكات”، التي عُقدت في إطار أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدورة الثمانين في نيويورك. وفي سياق حديثه، أشار إلى أن الصراعات تُعد السبب الرئيسي لأزمة النزوح، حيث تُرغم الناس على ترك منازلهم، مما يؤدي إلى تفكك الأسر وزعزعة استقرار المجتمعات. وأوضح أن المساعدات الإنسانية لن تكون كافية ما لم يتم إيجاد حلول للنزاعات القائمة ومنع نشوء نزاعات جديدة.
وأكد الدكتور الربيعة أن المملكة العربية السعودية لم تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذه الأزمات، حيث تجمع القيادة الرشيدة بين العمل الدبلوماسي الحازم والدعم الإنساني الواسع لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين، مع سعيها الدائم لمعالجة الأسباب الجذرية للنزوح من خلال الحوار وحل النزاعات. وأشار إلى الجهود التي بذلتها المملكة لرفع العقوبات عن سوريا وتقديم الدعم لتحقيق حل الدولتين في فلسطين، معتبرًا أن هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل ومستدام.
كما تطرق إلى ما أشار إليه المجتمع الدولي من مجاعة وإبادة جماعية تحدث بحق الشعب الفلسطيني، مشددًا على ضرورة التحرك الفوري لمنع تصاعد الأوضاع ومنع حدوث مثل هذه الفظائع في أماكن أخرى، حيث أن أي فشل في التعامل مع مثل هذه القضايا سيزيد من أزمة النزوح ويفاقم المعاناة الإنسانية.
وفي ختام كلمته، طلب معالي الدكتور عبدالله الربيعة من الدول الأعضاء أن تبذل المزيد من الجهود لحل النزاعات وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، مع ضرورة تعزيز الدعم الإنساني وتطبيقه بكفاءة تحت قيادة محلية، مع دعوة للتعاون والعمل الموحد لإنهاء النزاعات وحماية المدنيين.

تعليقات