خالد بن سلمان: رائد الدبلوماسية الدفاعية السعودية وإستراتيجيات جديدة في العالم العربي
يعتبر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز من الشخصيات البارزة في مجال الدبلوماسية الدفاعية في المنطقة. تعكس لقاءاته الأخيرة مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق الأول براد كوبر ومع الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، دور وزارة الدفاع السعودية كمنصة أساسية لإدارة التوازنات الإقليمية، وبناء الشراكات العسكرية والإستراتيجية التي تعزز من موقع المملكة كقوة دفاعية محورية في الشرق الأوسط.
الدبلوماسية الدفاعية
تتجاوز الدبلوماسية الدفاعية التي يقودها وزير الدفاع مفهوم التبادل العسكري والتمارين المشتركة، لتشمل استخدام لغة المؤسسة العسكرية في تعزيز القنوات السياسية. من خلال مناقشة مجالات التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة من جهة، وبحث قضايا الأمن الإقليمي مع إيران من جهة أخرى، يتضح أن وزارة الدفاع السعودية أصبحت فاعلاً دبلوماسياً يكافئ وزارة الخارجية في مجالات الأمن والاستقرار.
استراتيجية الدفاع
المملكة لا تقدم نفسها اليوم كحليف تابع، بل كقوة دفاعية قادرة على تعزيز ذاتها. وتشمل الإصلاحات في وزارة الدفاع، رفع جاهزية القوات المسلحة وتوطين الصناعات العسكرية، جميعها تشير إلى قدرات ردع إستراتيجية تجعل السعودية في موقع متقدم على الصعيد الإقليمي. وتُستخدم هذه القوة ليس فقط في الميدان، بل كأداة ضغط ورسالة طمأنة في آن واحد، حيث تجسد مفهوم “الدبلوماسية الدفاعية”.
تؤكد اللقاءات مع واشنطن أن التعاون الدفاعي لا يقتصر على دعم طرف واحد، بل هو شراكة قائمة على المصالح المشتركة. كما يتم بحث المستجدات الإقليمية في إطار عسكري-استراتيجي. بينما تسعى اللقاءات مع طهران إلى فتح قنوات تواصل مباشرة تعكس قدرة المملكة على إدارة الملفات المعقدة من موقع قوة، مع التركيز على منهجية إدارة المخاطر بدلاً من الانجراف وراء الانفعال السياسي.
إدارة التوازنات
الأمير خالد بن سلمان يرسخ معادلة جديدة تتمثل في إنشاء قوة دفاعية سعودية قادرة على الردع الذاتي، مع تعزيز دبلوماسي يضع الرياض كجسر للتوازن بين قوى الشرق والغرب. وتُوظف لغة الدفاع كأداة سياسية للحفاظ على الاستقرار، مما يعزز مكانة المملكة كـ”ضامن أمني” في منطقة الشرق الأوسط. يقود الأمير خالد وزارة الدفاع في مسار مزدوج؛ حيث يعزز القدرات العسكرية داخلياً، وينشط الدبلوماسية الدفاعية خارجياً. هذه المقاربة تجعل من السعودية قوة عسكرية وسياسية-دفاعية تُحسب حسابها في الشرق الأوسط، قادرة على فرض التوازن وإدارة الملفات الشائكة من موقع قوي.

تعليقات