أهمية القطاع المالي في السعودية
أكد بندر الجعيد، أستاذ الإعلام الاقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، على الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع المالي في المملكة ضمن مسيرة التنمية الاقتصادية غير النفطية. وأشار خلال مداخلته في قناة “الشرق” إلى أن القطاع المالي السعودي يعد من بين أسرع القطاعات نمواً، مستفيدًا بشكل كبير من التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا المالية.
الهيكل المالي السعودي
وأوضح الجعيد أن تطوير القطاع المالي يتطلب خطوات استراتيجية تشمل تعزيز السوق المالي السعودي، لا سيما من خلال التوسع في مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني وتساهم في تنويع مصادر الدخل. كما أضاف أن زيادة حجم الأصول المدارة وتحسين البيئة الاستثمارية داخل السوق تعتبر من الركائز الأساسية لتعزيز جاذبية القطاع المالي وجعله أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية.
وأشار إلى أن شركات التقنية المالية تشكل محورًا مهمًا في هذا التطور، كونها حاضنات للابتكار والإبداع في تقديم خدمات مالية مبتكرة تلبي احتياجات السوق المتجددة. وتوقع الجعيد دخول بعض شركات التقنية المالية إلى السوق الرئيسية مما سيعزز من مستوى التنوع والتنافسية داخل القطاع.
وأكد الجعيد أن التكنولوجيا المالية ليست مجرد أدوات تقنية، بل تمثل تحولًا جوهريًا في طريقة تقديم الخدمات المالية، مما يسهم في تحسين الكفاءة وتوسيع قاعدة المستفيدين. كما شدد على أن دعم القطاع المالي يسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، التي تركز على تطوير اقتصاد متنوع ومستدام يبعث على الابتكار والتميز.
وأشار إلى أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية المالية وتعزيز التشريعات المنظمة لقطاع التقنية المالية، لضمان بيئة عمل مواتية ومستقرة. واعتبر أن التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص يعد عنصرًا أساسيًا في دفع عجلة التطور المالي، مما يعزز من تنافسية السوق ويدعم ريادة الأعمال المالية.
وأشار الجعيد إلى أن تعزيز الشفافية والثقة بين المستثمرين والمؤسسات المالية يلعب دورًا محوريًا في بناء قطاع مالي قوي ومستدام. كما اعتبر الاستثمار في الكوادر البشرية المتخصصة في المالية والتقنية ركيزة مهمة لتطوير القطاع ومواكبة المتغيرات العالمية.
وبيّن أن القطاع المالي السعودي يمتلك إمكانيات كبيرة للنمو، مستفيدًا من تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية والسياسات النقدية الملائمة. كما أكد على أن الابتكار والتكنولوجيا سيلعبان دورًا متزايد الأهمية في إعادة تشكيل المشهد المالي، مما يتطلب مواكبة مستمرة وتطويرًا متسارعًا.
وأوضح أن دخول شركات التقنية المالية السوق الرئيسية سيتيح فرصًا جديدة للمستثمرين ويوسع من قاعدة المنتجات والخدمات المالية المتاحة. وأكد أن تطوير قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة يعزز من التنوع الاقتصادي ويخلق فرص عمل مستدامة، ما يحفز النشاط الاقتصادي على نطاق أوسع.
أخيرًا، شدد الجعيد على أهمية أن يتماشى تطوير القطاع المالي مع المعايير الدولية لتعزيز التنافسية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن السعودية تسير بخطى ثابتة نحو بناء نظام مالي متكامل، قادر على دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

تعليقات